ابن خالوية الهمذاني

21

الحجة في القراءات السبع

ابن خالويه بالحجة ؟ ولم لم يذكر في كتب الرواة على حين ذكروا أن له كتبا في القراءات ؟ أقول : قد يرجع ذلك إلى أن الكتاب في القراءات فاستغنوا بذكرها عن كلمة : « الحجّة » ، مع أن تسمية الكتاب بالحجّة تسمية لا غبار عليها ، فهو في الاحتجاج بالقراءات ، ودائما في كل مسألة يكرّر هذه العبارة : والحجة لمن قرأ الخ . هذا تعليل ، وتعليل آخر ، وهو أن حجة أبي علي الفارسي غطت شهرتها على حجة ابن خالويه ، فاحتفظوا للفارسي بهذه التسمية لإيمانهم بأقسيته ، وعللها واكتفوا بذكر القراءات لابن خالويه . 2 - وما لي أذهب بعيدا . وقد قدمت في إنتاجه العلمي ، أن لابن خالويه كتبا عديدة لم ترد في كتب الطبقات التي بين أيدينا ، ككتاب معجم الأدباء ، والإنباه ، والبغية ، مع أن ابن خالويه أشار إلى بعضها كإشارته إلى أن له كتابا في أسماء الله الحسنى ، وذلك في كتابه « إعراب ثلاثين سورة » « 1 » . 3 - التسمية بالحجّة من عمل المتأخرين : ولعل التسمية بالحجة جاءت متأخرة عن تأليف كتاب الحجة ، وحتى كتاب الحجة للفارسي لم يقدمه أبو علي لعضد الدولة باسم الحجة ، وإنما قدّمه بهذه العبارة : « فإن هذا كتاب تذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد » « 2 » . وابن خالويه لم يشر في مقدمته إلى هذه التسمية ، وإن أشار إلى أن كتابه في الاحتجاج . يقول : « إنّي تدبّرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل ، وإتقان الحفظ ، المأمونين على تأدية الرواية . . . إلى أن يقول : وأنا بعون الله ذاكر من كتابي هذا ما احتجّ به أهل صناعة النحو لهم في معاني اختلافهم » « 3 » . ولما كان كتاب أبي عليّ في الاحتجاج سمّي بالحجة . وكذلك كانت أنسب تسمية لكتاب ابن خالويه هي « الحجة » لأنه في الاحتجاج من ناحية ، ولأن عبارته في المقدّمة تستوجب هذه التسمية من ناحية أخرى .

--> ( 1 ) انظر ص 19 ( 2 ) مقدمة الحجة للفارسي ، نسخة مصورة رقم 462 - قراءات دار الكتب . ( 3 ) مقدمة الحجة لابن خالويه : 62